العلامة الحلي

413

نهاية الوصول الى علم الأصول

لا يقال : نمنع الملازمة ، لاحتمال أن يكون صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير متعبّد في تلك الصورة بشرع من قبله فتوقّف فيها إلى نزول الوحي عليه ، أو أنّه علم خلو شرعهم عن حكم تلك الواقعة فانتظر الوحي ؛ أو لأنّ أحكام تلك الشرائع إن كانت منقولة بالتواتر لم يحتج في معرفتها إلى الرجوع إليهم وإلى كتبهم ، وإن كانت منقولة بالآحاد لم يجز قبولها ، لأنّ أولئك الرواة كفّار فلا تقبل روايتهم . سلّمنا الملازمة ، لكن قد ثبت رجوعه إلى التوراة في الرجم لمّا احتكم إليه اليهود . لأنّا نقول : لمّا لم يرجع في شيء من الوقائع إليهم ، علم أنّه غير متعبّد في شيء منها بشرع من قبله . والعلم بخلو كتبهم عن تلك الوقائع لا يحصل إلّا بالطلب الشديد والبحث الكثير ، فكان يجب أن يقع منه ذلك الطلب والبحث . وكون الدليل متواترا لا يمنع من النظر فيه لجواز تواتر مثله « 1 » ، وافتقاره في الدلالة على ما يدلّ عليه إلى بحث وتأمل ونظر دقيق ؛ فلمّا لم يشتغل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنظر في كتبهم والبحث عن كيفية الدلالة على الأحكام ، علم أنّه غير متعبّد بها . والرجوع إلى التوراة في الرجم لم يكن لإثبات الشرع بها ، لأنّها

--> ( 1 ) . في « أ » : عينه ، وفي « ج » : متنه .